سميح عاطف الزين

542

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

النفوس ، أن تجعل تلك الأثقال تتغلب عليها ، ثم تنتهي بالتخاذل أمام عظيم بلائها ؟ لا واللّه ! فهو إلى كونه ذا شخصية فريدة ، ونفس عظيمة ، وصاحب إنسانية متكاملة . . كان رسول اللّه ، وحامل رسالة اللّه الكبرى إلى الأرض ، ورافع لواء كلمة التوحيد للّه تعالى ، والمبعوث بالإيمان الحق إلى دنيا الأرض . لا ! لا يمكن أن تنال الفواجع والمآسي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مهما عظمت . فهي لها وقعها ، وآثارها ، حقا . . ولكن المهمة التي هي على عاتقه أسمى ، وأعلى ، وأعظم . . ولا يمكن للموت ، وإن دهم بجبروته أعز الناس عليه أن يحبطه ، لأنه حق على رقاب العباد ، ولا يمكن لآثاره أن تعوقه ، أو أن تمنعه عن المضي في دعوته . وإنّ داهية الموت وإن كانت عظيمة ، فإنها تبقى خفيفة بظلالها أمام تعنّت قريش وظلمها . فهي قد رأت في فقد محمد النصيرين الكبيرين ، نقطة ضعف في ساح جهاده ، ورأت - من ثمّ - الفرصة مؤاتية للاشتداد عليه في الأذى ، فبدأت تتعرض له في شخصه الكريم . . فهؤلاء سفهاء قريش ، يعترضونه كلما مرّ في أحد أزقّة مكة ، يذرون التراب عليه ، أو يرمونه بالأوساخ والأقذار ، أو يقذفونه بالحصى والحجارة ، أو ينهالون عليه بالشتائم والسباب . وكانت ابنته فاطمة ( عليهاالسّلام ) قد بلغت ريعان الصبا . . فصارت الإنسانة الجديرة بأن تشاركه مصابه ، في داخل بيته ، بعد رحيل